السيد كمال الحيدري
395
رسائل فقهية
أنّنا عندما نزيد من تسليط الضوء على المتن والبحث الدلالي فيه بصورة أكبر ممّا هو عليه البحث السندي فذلك لأنّنا نحاول أن نجمع أكبر عدد ممكن من الروايات في المورد الواحد بغية الوصول إلى العدد الذي يوجب الاطمئنان بصدور المعنى الذي تدور في فلكه هذه الروايات . بعبارة أخرى : إنّنا بصدد جمع أكبر عدد ممكن من القرائن للوصول إلى درجة الاطمئنان بالمعنى المراد إثباته أو نفيه فيما إذا لم تتمّ عندنا ولا رواية واحدة سنداً . أدلّة القائلين بجواز الانتفاع بالميتة تقع روايات هذه الطائفة في قبال جميع ما تقدّم من روايات الطائفة الأولى والثانية ، حيث يراد من هذه الطائفة إثبات جواز الانتفاع بالميتة ، فتكون بذلك معارضة للطائفة الأولى والثانية في صورة تماميّة السند لكلا المتعارضين . هذا ، وسوف نقف عند ثماني روايات من هذه الطائفة الأخيرة . الرواية الأولى : موثّقة سُماعة ، قال : « سألته عن جلد المملوح وهو الكيمخت ، فرخّص فيه وقال : إن لم تمسّه فهو أفضل » « 1 » . هذه الرواية يمكن أن تساعدنا فيما بعد ، عندما نقف عند وجوه الجمع بين الطائفتين ، ففي صورة حمل الطائفة الأولى على الكراهة ، فإنّ موثقه سماعة هذه سوف تكون قرينة على ذلك ؛ بدليل أنّها جوّزت لنا الانتفاع . نعم ، هي تفضّل عدم المسّ ، وهذا لا يخرج عن دائرة الكراهة كما هو واضح . إنّ دلالة الرواية على جواز الانتفاع واضحة ، حيث قالت « فرخّص فيه » فتكون الرواية تامّة سنداً ودلالة .
--> ( 1 ) وسائل الشيعة ، للحر العاملي : ج 24 ص 186 ح 8 .